uni-tiaret

منتدي خاص بطلبة جامعة ابن خلدون تيارت
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصطلح النحو العربي بين الأصل المادي والتطور الدلالي *02*

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jaber elfata
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد الرسائل : 82
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

مُساهمةموضوع: مصطلح النحو العربي بين الأصل المادي والتطور الدلالي *02*   2008-05-10, 19:02

ولا ريب في ذلك فالأدلّة ترجح كفّ‍ة اليقين على الشك، وحتى يكون مع الكلام دليل وفقه، وهو مايقتضيه المنهج الصحيح، نعمد إلى مجموعة من المصطلحات النحوية نستقرئ معانيها الأصلية، لتكون الشاهد والبيّنة، وهاكم أمثلةعلى ذلك :

1- التقدير :

هو نيّة الشيء وتصور وجوده . وكثيراً مايستعمل في المواطن التي يقع فيها الحذف أوالتي تحتاج فيها الكلمات إلى ما يكمل معانيها [19] . وقد مثّل سيبويه على هذه المعادلة بين الألفاظ والمعاني بقوله شارحاً مايضمر فيه الفعل المستعمل في كلام العرب، قال : " إذا سمعت وَقْعَ السَّهْم في القِرطاس قلت: القرطاسَ واللَّهِ، أي أصاب القرطاس [20] .

وحقيقة المعنى اللغوي جاء وصفاً للفرس، بقولهم : " فرسٌ بعيدُ القَدْر : بعيد الخطو " [21] . وقد حمل اللفظ علىالمعنى لعلاقة، وهي فهم المعنى علىالرغم من بُعْد اللفظ المحذوف . و " قدر " في اصل وضعها تدلّ على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته .[22]

2- المبني

ثبوت الشيء على صورة واحدة ،وهو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكوناً . والبناء فرع في الأسماء أصل في الأفعال والحروف .[23]

وهو في أصل وضعه يدلّ على البناء الذي يلزم موضعاً لا يزول من مكان إلى غيره، وليس كذلك سائر الآلات المنقولة كالخيمة والمظلّة.. وقد نقل اللفظ إلى الاصطلاح تشبيهاً بالبناء لثباته . وقد أدرك ابن منظور هذه العلاقة، قال : " وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضرباً واحداً فلم يتغير تغير الإعراب، سمي بناء من حيث كان البناء لازماً موضعاً لا يزول .."[24].

3 - التجرد

حالة تقتضي تعرية عامل ما من خاصية معينة، كما في رفع الفعل المضارع المعلل بتجرده من الناصب والجازم [25].

وقد حمل اللفظ علىغيره مماشاركه في معناه، وهو قولهم : جرّد السيف من غِمْدِه : سلّه . وتجرّدت السنبلة وانجردت : خرجت من لفائفها . وانجردت الإبل من أوبارها إذا سقطت عنها [26].

والذي جمع الاستعمالين اللغوي والاصطلاحي المعنى المتمثل بـ بُدُوّ ظاهر الشيء من دون أن يسبقه شيء يستره، شأنه في ذلك شأن السسيف الذي تجرّد من غمده فبدا ظاهراً لا يستره ساتر .

4- الجرّ

سميت الحروف العاملة الجرّ، لأنها تجرّ معاني الأفعال إلى الأسماء، أي توصلها إليها فيكون المراد من الجرّ المعنى المصدري، ومن ثم سماها الكوفيون الإضافة، لأنها تضيف معاني الأفعال التي توصلها إلى الأسماء .[27]

وأصل استعمال الجرّ في قول العرب : الإبل الجارّة ،العوامل سميت جارّة لأنها تُجَرُّ جرّا بأزمّتها أي تُقاد بِخُطُمِها وأَزِمّتها كأنها مجرورة . فقال جارّة فاعلة بمعنى مفعوله[28] والمعنى الجامع بين الاستعمالين هو السحب .

5- الجامد

بخلاف المتصرف، وهومالا يجيء له الأمثلة، كَنِعْمَ وبِئْسَ [29]وهو في اللغة يستعمل كما في قولهم " ناقةٌ جمادٌ : لا لَبَنَ بها " [30]. والذي سّوغ هذاالحمل المعنى المشترك وهو استقرار الحال وعدم تغيرها ،وانشقاق شيء منها.

ولهذا كان الشيباني يقول : الجماد الأرض لم تمطر [31]، لأن عدم المطر يمنع الإنبات منها ..

6- الحرف

ماجاء لمعنى ليس بمعنى اسم ولا فِعْل ،نحو هل، وبل وثمّ [32]

وفي اللغة الحَرْف من الإبل : النَّجيبة الماضية التي أنْضَتها الأسفار، شبهت بحرف السيف في مضائها ونجائها ودِقّتها، وقيل : في الضامرة الصُّلبَة . [33]

والجامع بين المعنيين الدقّة و الضمور في الدلالة، تشبيهاً بالناقة الحرف . ودقة الحرف في الاصطلاح واضحة في تعليلهم سبب تسميتهم له، في قولهم : " .. وذلك لأن الاسم يكون حديثاً ومحدّثاً عنه، والفعل يكون حديثاً ولا يكون مُحَدّثاً عنه . والحرف أداة بينهما لا يكون حديثاً ولا محدثاً عنه "[34]

7- الحركة

لقبت الحركات بهذا اللقب لأنها تطلق الحروف بعد سكونها. فكل حركة تطلق الحرف نحو أصلها من حروف اللين ،فأشبهت بذلك انطلاق المتحرك بعد سكونه [35].

وهي في اللغة مأخوذة من قولهم : " ركب حارِكَ البعير، وهو أعلى كاهله، وحركتُ البعير : أصبتُ حارِكَهُ، وتقول ظَلِلْتُ اليومَ أُحَرِّك هذا البعير أي أُسّيِّرُهُ فلا يكاد يسير [36]. وقد استعمل تجوّزاً وتوسعاً عبر المعنى المشترك وهو التحرك ضد السكون .

8- الخفض

مصطلح كوفي يقابله مصطلح بصري هو " الجر " [37] وهوأحد الحركات التي تلزم أواخر الكلمات للإعراب إلى جانب " الرفع " و " النصب " . وقد ميّز سيبويه بين حركات البناء وحركات الإعراب قال في" باب مجاري أواخر الكلم من العربية ": وإنما ذكرت لك ثمانية مجارٍ لأفرُق بين ما يدخله ضربٌ من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين مايُبْنَى عليه الحرفُ بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل ..."[38].

وأصل الخفض ضد الرفع، خ‍فَضَه يَخْفِضُه خَفْضاٌ، والتخفيض مدّك رأس البعير إلى الأرض، قال : [ الرجز ]

يَكَادُ يَسْتَعصِي على مُخفِّضِهْ [39]

والمعنى الجامع بين الاستعمالين ( اللغوي والاصطلاحي ) هو : الميل إلى أسفل نتيجة لربطه؛ وذلك أن حروف الجرّ‍ تضيف الفعل إلى الاسم، أي تربط بينهما .

9- الإدغام

هو التداخل، فُعِلَ ذلك لضرب من التخفيف، ليرتفع اللسان بهما رفعة واحدة . وذلك يكون في المثلين أو المتقاربين علىشريطة[40] .... وهو في بيئة العربي يستعمل على النحو التالي : " يقال : أَدغَمْتُ اللجامَ في الفرس إذا أدخلته فيه "[41]والذي حمل هذااللفظ إلىمصطلح النحو مشاركته في معنى واحد هو " التداخل "، وقد لحظ ابن دريد ذلك بقوله - في شرح المادة نفسها - " ... ومنه إدغام الحروف بعضها في بعض " .

10 - المذكر

مصطلح نحوي يقابل المؤنث، وهما معروفان، واساسه في اللغة " سيف ذكر ومذك‍ـّر [42].

وقد انتقل لفظ " المذكر " إلى بيئة النحو نظراً لم يحمله من صرامة الذكر وقوته في بيئة يشاركه في ذلك السيف الصارم .

11- الرابط

حرف أوضمير يربط بين أمرين، أو هو العلاقة التي تصل شيئين بعضهما ببعض وتعين كون اللاحق منهما متعلقاً بسابقه [43]ومثال ذلك الفاء التي تكون رابطة للجواب، وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطاً ،كأن يكون الجواب جملة اسمية، كما في قوله تعالى : [ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] [44]

انتقل اللفظ من معناه المادي الذي دلّ على ربط الدابة وهو شدّها بالرّباط والمِرْبط ...وقطعت الدابة رِبَاطَها ومِرْبَطَها ،والخيلُ رُبُطُها ومرابطها . والفرس في مِرْبَطه و الخيل في مرابطها [45].

والعلة الجامعة بين الاستعمالين معنى الشدّ والثبات والوصل بين المستلزمين .

12- الرفع

وجه من وجوه إعراب الاسم ،وهو علم الفاعلية [46] . وللرفع أربع علامات، هي "الضمة والواو والألف والنون "[47] وهي علامة تدلّ علىخلاف الوضع ،ومن هنا كانت مشابهتها لقولهم : رفعتُ الشيء رفعاً، وهو خلاف الخفض . ومرفوع الناقة في سيرها: خلاف الموضوع . قال طرفة: [ من السريع ]

مَوْضُوعُها زَوْلٌ وَ مَرْفُوعُها

كَمَرِّ صّوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ [48]

13- الزَّجْر

هو أحد معاني " كلا " وسمي إعراب " كلا " بمعناها ،قالوا : حرف ردع وزجر [49]ومعناه في اللغة وارد في استعمالهم : " زَجَرتُ البعيرَ حَتى مَضَى أزجُره ... والزَّجور من الإبل : التي تعرف بعينها وتُنكر بأنفها .[50] وقد انتقل إلى النحو لعلاقة بينهما تتمثل في معنى النهي والإثارة .

14 - السكون

علامة من علامات الإعراب تخصّ الجزم ،كما في لم يَخْرُجْ، ويشارك الجزم فيها الوقف ؛ لأنه لا يكون إلا علىساكن [51]وقد استمد علماء العربية هذاالمصطلح من بيئتهم واستعمالهم حين قالوا : سكنت الريح، وسكن المطر وسكن الغضب [52] . والتشابه بين الاستعمالين يعزّزه المعنى المشترك، وهو : انقطاع الحركة.

15 - الاشتقاق

أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنىّ ومادةً أصلية، وهيئة تركيب لها ؛ ليدُلَّ بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفاً أوهيئة [53] .... وقد أطلق هذا المصطلح حملاً من الاستعمال اللغوي : "اشتق الفرس في عَدْوِهِ : مالَ في أحد شِقّيه، وفرس أشقّ أمق "[54]وقد حمل هذا اللفظ للمشاركة في معنى " انصداع في الشيء " وكأن ميلان الفرس في عدوه أوحى إلى اللغويين تسمية عملية نزع صيغة من أخرى اسم الاشتقاق ..

16- الصريح

وهو وصف يقابل المؤول ،ومثله : ائتني بعدما تَفْرُغُ .. فــَ " ما " و " تَفْرُغُ " بمنزلة الفراغ[55] ولما ظهر الكلام بعد هذا التأويل، سمي صريحاً، كأنه استمد معناه من قولهم : اللبن الصَّريحُ الذي انحسرت عنه رغوته [56]وبناء عليه قالوا : صرَّحت الخمرُ، إذا ذهب عنها الزَّبد، قال الأعشى : [ من المتقارب ]

كُمَيْتٌ تكشَّفُ عَنْ حُمْرَةٍ

إِذَا صَرَّحَتْ بَعْدَ إِزْبَادِهَا [57]

17 - المضارع

نوع من الأفعال دخلته الزوائد الأربع، نحو أَفْعَلُ، نَفْعَلُ، تَفْعَلُ، يَفْعّلُ وهو يصلح للحال والاستقبال، تقول يَفْعَلُ وهو في الفعل، ويفعل غداً[58] ...

و هذا النوع من الأفعال معرب، ولذلك اطلقوا عليه اسم " المضارع " لمضارعته الأسماء أي مشابهته إياه، ومعنى المضارع المشابه يقال ضارعته وشابهته وشاكلته وحاكيته إذا صرت مثله، وأصل المضارعة تقابل السخلين علىضرع الشاة عند الرضاع، يقال : تضارع السخلان إذا أخذ كل واحد بحلمة من الضرع[59] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مصطلح النحو العربي بين الأصل المادي والتطور الدلالي *02*
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
uni-tiaret :: منتدي الأدب العربي-
انتقل الى: